أدلة

الرعاية المنزلية أم دار الرعاية: كيف تختار؟

لا توجد إجابة واحدة صحيحة عن الاختيار بين الرعاية المنزلية ودار الرعاية؛ فالخيار الأنسب يعتمد على رغبات الشخص المسن، والدعم الذي يحتاج إليه، وما يمكن توفيره بموثوقية. يقدم هذا الدليل طريقة عملية لمقارنة الخيارات والتخطيط للمحادثة القادمة.

الرعاية المنزلية أم دار الرعاية: كيف تختار؟

قد يبدو الاختيار بين الرعاية في المنزل والإقامة في دار رعاية وكأنه مفاضلة بين الاستقلالية والسلامة. لكن في الواقع، قد يتيح أي من الخيارين الحفاظ على الكرامة والاختيار، ولا يناسب أيٌّ منهما الجميع. ابدأوا بأولويات الشخص الأكبر سنًا، ثم ابحثوا في نوع الرعاية الذي يمكن ترتيبه والاستمرار فيه فعليًا.

تختلف المصطلحات والخدمات والتكاليف وقواعد الاستحقاق بين البلدان، بل وحتى بين المناطق المحلية. يقدم هذا الدليل إطارًا لاتخاذ القرار، وليس توصية بخدمة معينة. اسألوا خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية المحلية عن التقييمات وسبل التمويل وخيارات الرعاية المتاحة في منطقتكم.

ما الذي يتضمنه كل خيار؟

الرعاية المنزلية تعني عادةً تقديم الدعم في منزل الشخص نفسه. وقد تشمل زيارات مجدولة لتلبية احتياجات مثل الاستحمام وارتداء الملابس وإعداد الوجبات أو المساعدة في الروتين المنزلي. وبحسب الخدمات المحلية والاحتياجات والميزانية، قد يشمل الدعم أيضًا زيارات أطول أو المساعدة ليلًا أو الرعاية مع الإقامة في المنزل أو مساعدة أفراد العائلة والأصدقاء. ولا يعني وجود خدمة زيارات تلقائيًا أن هناك من يبقى حاضرًا بين الزيارات، لذا تحققوا من الجدول الزمني وما سيحدث إذا تغيرت الاحتياجات.

دار الرعاية هي مكان يقيم فيه الشخص ويتلقى الرعاية. وتختلف مستويات الدعم وعدد العاملين وترتيبات الرعاية ليلًا وخدمات التمريض والأنشطة وترتيبات الزيارة. اسألوا عمّا تقدمه دار بعينها بدلًا من الاعتماد على اسمها أو وصفها. في بعض الأماكن، تُعد الرعاية السكنية ورعاية التمريض فئتين منفصلتين؛ وفي أماكن أخرى، تختلف المصطلحات والترتيبات.

يمكن أحيانًا زيادة الدعم المنزلي تدريجيًا، بينما قد يجمع الانتقال إلى دار رعاية مزيدًا من الرعاية والأنشطة اليومية في مكان واحد. ولا يضمن أي من الخيارين مستوى معينًا من الرفقة أو استمرارية الرعاية؛ فذلك يعتمد على الشخص والخدمة والترتيبات.

ابدؤوا بأولويات الشخص

إن أمكن، أجروا الحوار مع الشخص الأكبر سنًا، لا أن تتحدثوا عنه فحسب. اسألوه عمّا يهمه أكثر في حياته اليومية: الأجواء المألوفة، أو الخصوصية، أو الرفقة، أو الروتين، أو إمكانية الخروج إلى مكان مفتوح، أو القرب من العائلة، أو توفر المساعدة بسرعة. أنصتوا إلى مخاوفه كما تنصتون إلى تفضيلاته، وأعيدوا طرح الموضوع إذا كان من الصعب اتخاذ القرار دفعة واحدة.

دوّنوا الدعم المطلوب في يوم عادي وما قد يتغير من يوم إلى آخر. وأدرجوا تفاصيل عملية مثل:

  • النهوض وغسل الجسم وارتداء الملابس واستخدام المرحاض.
  • إعداد الطعام وتناوله وشرب السوائل، والحفاظ على ترتيب المنزل.
  • الذهاب إلى المواعيد، والتنقل داخل المنزل وخارجه، والتواصل الاجتماعي.
  • الدعم ليلًا أو في عطلات نهاية الأسبوع أو عند تعذر توفر فرد العائلة الذي يساعد عادةً.
  • التغيرات في الروتين أو الذاكرة أو التواصل أو الثقة بالنفس التي تؤثر في الدعم اليومي.

يمكن أن تساعد قائمة تحقق لتقييم احتياجات الرعاية في تنظيم الملاحظات والأسئلة. وهي ليست تشخيصًا ولا تغني عن تقييم يجريه مختص محلي مؤهل.

قارنوا بين السلامة وتغطية الاحتياجات العملية

بدلًا من الاكتفاء بالسؤال: «هل البقاء في المنزل آمن؟»، حددوا مواقف بعينها والدعم اللازم لكل منها. مثلًا: هل تتوفر المساعدة في الأوقات التي يحتاج فيها الشخص إلى العناية الشخصية؟ هل يمكنه الحصول على المساعدة إذا احتاج إليها بين الزيارات؟ هل هناك مخاوف من السقوط أو تفويت الوجبات أو العزلة أو البقاء وحيدًا ليلًا؟ وما التغييرات التي يمكن إجراؤها في المنزل أو الروتين للمساعدة؟

قد تكشف مراجعة سلامة المنزل عن تغييرات عملية مفيدة، لكنها لا تغني عن الرعاية اللازمة طوال اليوم أو الليل. اطلبوا من طبيب أو اختصاصي علاج وظيفي أو خدمة محلية معنية تقييم المسائل التي تتطلب رأيًا مهنيًا. إذا كان هناك خطر فوري، فاتصلوا بخدمات الطوارئ المحلية.

بالنسبة إلى دار الرعاية، اسألوا كيف يستجيب الموظفون لطلبات المساعدة، وما الدعم المتاح ليلًا، وكيف تُحترم الروتينات الشخصية والخصوصية، وما الذي يحدث إذا أصبحت احتياجات الشخص أكثر تعقيدًا. وإذا أمكن، زوروها في أوقات مختلفة، وتحدثوا إلى الموظفين والمقيمين أو عائلاتهم، وراجعوا المعلومات المكتوبة عن الخدمة. تحققوا من الخدمات المشمولة في التكلفة وتلك التي قد تُرتب بشكل منفصل.

ضعوا قدرة العائلة والتكلفة في الحسبان

قد تجمع الرعاية المنزلية بين زيارات مدفوعة الأجر ومساعدة غير مدفوعة الأجر. حدّدوا بدقة من يستطيع القيام بكل مهمة، وكم مرة، ولأي مدة. فقد لا تكون الخطة التي تعتمد على توفر أحد الأقارب كل يوم قابلة للاستمرار. خذوا في الحسبان العمل ووقت التنقل والصحة والراحة ومسؤوليات الرعاية الأخرى. يمكن أن تساعد أداة إعداد جدول الرعاية الأسبوعي في إظهار أوقات نقص التغطية؛ كما يمكن أن يوضح مخطِّط توزيع المسؤوليات العائلية المهام المتفق عليها.

قارنوا التكلفة الإجمالية لكل خيار قابل للتطبيق، لا سعر الساعة أو الرسوم الأسبوعية وحدهما. وبحسب الترتيبات المحلية، قد تشمل التكاليف النقل والمعدات والوجبات وتعديلات المنزل وساعات الرعاية الإضافية أو الخدمات التي تُفرض عليها رسوم منفصلة. اسألوا أيضًا عما إذا كان الدعم العام أو التأمين أو أي مساعدة أخرى متاحًا في منطقتكم. تختلف القواعد وشروط الاستحقاق باختلاف البلد والمنطقة، لذا تحققوا من التفاصيل لدى السلطة المحلية أو الخدمة أو المستشار المعني. يمكن أن تساعد حاسبة مقارنة تكاليف الرعاية في تدوين النفقات ومقارنتها؛ لكنها لا تحدد الاستحقاق ولا تغني عن الإرشادات المالية المحلية.

اتخذوا القرار على خطوات يسهل التعامل معها

  1. اتفقوا على الأولويات. دوّنوا ما يريد الشخص الأكبر سنًا الحفاظ عليه، والدعم الضروري، والمخاوف التي تحتاج إلى إجابات.
  2. اطلبوا تقييمًا محليًا. يمكن للطبيب أو لخدمة الصحة والرعاية الاجتماعية المحلية المساعدة في تحديد احتياجات الدعم وشرح التقييمات أو الخدمات المتاحة. وتختلف أسماء هذه الخدمات والجهة التي ينبغي التواصل معها من بلد إلى آخر.
  3. قارنوا الترتيبات الفعلية. احصلوا على تفاصيل واضحة عن أوقات الزيارات والموظفين والدعم الليلي والخدمات والرسوم وفترات الانتظار وما يحدث إذا تغيرت الاحتياجات. وقارنوا بين أكثر من مقدم خدمة متى أمكن.
  4. ابحثوا عن خطوة أولى قابلة للتطبيق. بحسب المتاح، قد تكون هذه الخطوة زيارات تجريبية في المنزل، أو دعمًا إضافيًا لفترة محددة، أو رعاية مؤقتة، أو زيارة دار رعاية. اسألوا مقدمي الخدمات عما يمكن تجربته وما الشروط المترتبة عليه.
  5. حددوا موعدًا للمراجعة. اتفقوا على من سيتحقق من سير الترتيبات ومتى ستتحدثون مجددًا. وسجلوا أي تغير في الاحتياجات أو حالات تفويت الدعم أو التوتر أو تجربة الشخص الأكبر سنًا.

لا يلزم أن يكون القرار دائمًا حتى يكون مدروسًا. قد تساعد الترتيبات القصيرة الأمد العائلة على معرفة ما يناسبها، لكن تحققوا من التوفر والتكلفة والشروط قبل الاعتماد عليها.

عندما لا تعود الترتيبات الحالية مناسبة

أعيدوا النظر في الخطة إذا تغيرت احتياجات الشخص، أو تكرر عدم تقديم الدعم، أو لم تعد ترتيبات المنزل مناسبة، أو لم يعد أفراد العائلة القائمون على الرعاية قادرين على الاستمرار بالمستوى نفسه. فهذه أسباب لطلب تقييم جديد ومناقشة البدائل، وليست دليلًا على أن أحدًا قد أخفق. إذا كنتم تفكرون في الانتقال، فأشركوا الشخص الأكبر سنًا قدر الإمكان، واسألوا عن التوقيت والأغراض الشخصية والروتين المألوف والزيارات وكيفية تبادل معلومات الرعاية.

دوّنوا الأسئلة والقرارات. يمكن أن يساعد نموذج تسليم زيارة الرعاية في نقل المعلومات العملية بين الأقارب ومقدمي الرعاية بأجر. وإذا كان هناك خلاف، فاسألوا الخدمة المحلية أو مستشارًا مستقلًا مؤهلًا عن الدعم المتاح في بلدكم.

الخيار الأنسب هو ما يحترم رغبات الشخص ويوفر دعمًا موثوقًا، مع إمكانية مراجعته عند تغير الظروف.

المصادر

  1. Ageing and health — World Health Organization
  2. Social care and support guide — NHS
  3. Homecare — Age UK

يساعد CareTaskNest العائلات على تنظيم الرعاية اليومية، ولا يقدّم استشارات طبية أو تشخيصًا أو علاجًا. في حالات الطوارئ، اتصل برقم الطوارئ المحلي.