أدلة

كيف تتحدث إلى أحد والديك المصاب بالخرف دون جدال

قد يجعل الخرف من الصعب متابعة الحديث أو تذكّره أو الرد عليه، لذا فإن تصحيح كل خطأ قد يزيد الضيق بدلًا من أن يحل المشكلة. يمكن لهذه الأساليب العملية أن تساعدك على التواصل، والحد من التوتر، وتحديد الوقت المناسب لطلب الدعم.

كيف تتحدث إلى أحد والديك المصاب بالخرف دون جدال

عندما يُصاب أحد الوالدين بالخرف، قد يتحول الحديث إلى جدال حول أمر كان يبدو بسيطًا: موعد المغادرة، أو ما إذا كانت مهمة قد أُنجزت، أو مَن سيأتي للزيارة. وقد يكون مؤلمًا أن يصرّ والدك أو والدتك على أمر تراه غير صحيح. كما أن تكرار كلامك قد يكون مرهقًا.

قد يؤثر الخرف في الذاكرة واللغة والقدرة على معالجة المعلومات. وربما لا يكون الخلاف أمرًا يستطيع والدك أو والدتك حسمه بمجرد سماع مزيد من الأدلة. بدلًا من محاولة إثبات وجهة نظرك، حاول أن تفهم ما قد يشعر به وأن تجعل اللحظة أكثر أمانًا أو سهولة. تقدّم جمعية ألزهايمر وجمعية ألزهايمر إرشادات إضافية للتواصل.

ابدأ بالتواصل الوجداني، لا بالتصحيح

إذا قال والدك أو والدتك شيئًا غير دقيق، فتوقف لحظة قبل تصحيحه. واسأل نفسك: هل يلزم تصحيح هذا الآن؟ إن لم يكن كذلك، فقد يكون الاعتراف بالمشاعر أنفع من الاعتراض على التفاصيل.

على سبيل المثال، إذا قال والدك أو والدتك: «أريد أن أعود إلى البيت» بينما هو أو هي في البيت بالفعل، يمكنك أن تقول: «تريد أن تشعر بأنك في بيتك. ما الذي تفتقده الآن؟» فقد يكون يشعر بالقلق أو الوحدة أو التعب، أو يبحث عن إحساس مألوف بالأمان. لا يلزم أن توافق على معلومة خاطئة كي تُظهر أنك تتفهم المشاعر وراءها.

جرّب عبارات مثل:

  • «يبدو أن هذا يزعجك.»
  • «أخبرني ما الذي يقلقك.»
  • «أنا هنا معك.»
  • «لنجلس معًا قليلًا.»

تجنّب استجوابه أو الجدال بشأن الأدلة أو قول «لقد سألتني ذلك من قبل» إذا كان من المرجح أن يشعره ذلك بالخجل أو الإحباط. وإذا كان الاعتقاد غير الدقيق قد يؤدي إلى خطر فوري، كأن يكون والدك أو والدتك على وشك الخروج بمفرده في ظروف غير آمنة، فركّز على الحفاظ على سلامته واطلب من فريق الرعاية إرشادك إلى خطة مناسبة.

اجعل كلامك أسهل للفهم

قد تجعل الغرفة المزدحمة أو السؤال المستعجل أو إعطاء عدة تعليمات دفعة واحدة المشاركة في الحديث أصعب. جرّب تبسيط التفاعل:

  • اقترب من الأمام، ونادِ والدك أو والدتك باسمه أو باسمها، وانتظر حتى تنتبه إليك.
  • خفّف الضوضاء في الخلفية قدر الإمكان، مثل إطفاء التلفاز.
  • تحدث بوضوح وبطريقة طبيعية. تجنّب رفع صوتك إلا إذا أوصى اختصاصي سمعيات بطريقة معينة.
  • استخدم جملًا قصيرة واطرح سؤالًا واحدًا في كل مرة.
  • امنحه وقتًا إضافيًا للرد؛ فالتوقف لا يعني بالضرورة أنه لم يسمعك.
  • اعرض خيارين سهلين بدلًا من طرح سؤال مفتوح. مثلًا: «هل تفضّل الشاي أم الماء؟»
  • استخدم الإشارات أو أره الشيء الذي تتحدث عنه إذا كان ذلك مفيدًا.

لبداية عملية، استخدم نبذة عني لتدوين الاسم الذي يفضّله والدك أو والدتك، واهتماماته وروتينه وطرق التواصل المناسبة له. وشاركها مع الأقارب أو مقدّمي المساعدة المعتادين ليستفيدوا هم أيضًا من الأساليب المألوفة.

خفّف الضغط عندما يتصاعد التوتر

لاحظ ما يحدث قبل أن يصبح الحديث صعبًا. هل يشعر والدك أو والدتك بالتعب أو الجوع أو الألم؟ هل يرهقه وجود الزوار أو يُطلب منه تغيير النشاط بسرعة؟ هل الغرفة صاخبة، أم أن الطلب غير مألوف؟ دوّن الظروف وما ساعد؛ فقد يساعدك السجل اليومي لمقدّم الرعاية على ملاحظة أنماط يمكنك مناقشتها مع فريق رعاية والدك أو والدتك.

إذا بدأ الانزعاج يظهر على أحدكما أو كليكما، فلا بأس من التوقف قليلًا. استخدم نبرة هادئة، واترك له مساحة إذا كان ذلك آمنًا، ثم عُد إلى الموضوع لاحقًا إن ظل مهمًا. قد تنجح عبارة بسيطة مثل «لنأخذ استراحة» أكثر من تكرار الشرح نفسه بصوت أعلى. وقد يساعد نشاط مألوف أو مشروب أو الانتقال إلى غرفة أخرى على تحويل الانتباه، لكن احترم تفضيلات والدك أو والدتك ولا تجبره على ممارسة أي نشاط.

حاول ألّا تتحدث عن والدك أو والدتك وكأنه غير موجود، أو تستعجله، أو تخاطبه بنبرة طفولية. فهو لا يزال شخصًا بالغًا له تفضيلاته وحقه في المشاركة. عندما يكون هادئًا، اسأله عمّا يجعل الحديث أسهل بالنسبة إليه، إن كان قادرًا على مناقشة ذلك.

عندما تتطلب المسألة العملية قرارًا

تتعلق بعض الأحاديث بقرارات فعلية، مثل الاستعداد لموعد أو تغيير الروتين. اختر وقتًا هادئًا واشرح خطوة واحدة في كل مرة. فبدلًا من مناقشة الخطة كاملة، يمكنك أن تقول: «سنغادر بعد الغداء. أولًا، لنبحث عن معطفك». وإن أمكن، اربط الطلب بشيء مألوف أو ذي معنى لوالدك أو والدتك.

احرص على أن تكون الخيارات حقيقية وضمن نطاق تحكم والدك أو والدتك. مثلًا، اسأله أي سترة يفضّل بدلًا من طرح سؤال بعد اتخاذ القرار بالفعل. وإذا كان القرار يؤثر في السلامة أو الرعاية، فأشرك المختص الصحي المناسب أو خدمة الدعم المحلية. تختلف خيارات الرعاية والخدمات والقواعد المتعلقة باتخاذ القرارات من بلد إلى آخر، لذا تحقّق من الإرشادات المحلية بدلًا من افتراض انطباق ترتيبات بلد آخر.

يمكن أن تساعد خطة الروتين اليومي أفراد العائلة وغيرهم من مقدّمي الرعاية على جعل المهام اليومية أكثر قابلية للتوقع. استخدمها كدليل لا كجدول صارم؛ فقد يحتاج الروتين إلى التغيير عندما تتغير احتياجات والدك أو والدتك أو تفضيلاته.

اعتنِ بنفسك واطلب الدعم

حتى مع الحرص على التواصل، قد تمر أيام محبطة. يمكنك أن تحب والدك أو والدتك بصدق، ومع ذلك تحتاج إلى استراحة. ليس مطلوبًا أن توافق على كل ما يقوله، وأخذ لحظة لتستعيد هدوءك ليس فشلًا. إذا كان أقارب آخرون يساعدونك، فتشاركوا الأساليب التي يبدو أنها تنجح، واقسموا المهام متى أمكن.

إذا طرأ تغير مفاجئ على طريقة تواصل والدك أو والدتك أو سلوكه، أو ساورك القلق بشأن سلامته، فاتصل بطبيب أو بمختص صحي مناسب. قد تكون للتغير المفاجئ أسباب مختلفة ويستلزم تقييمًا مهنيًا؛ فلا تفترض أنه جزء من الخرف فحسب. وإذا كان هناك خطر فوري، فاتصل بخدمة الطوارئ المحلية.

عند استمرار الصعوبات، اطلب من الطبيب المعالج أو اختصاصي الخرف المشارك في رعاية والدك أو والدتك إرشادات بشأن التواصل. ويمكنك أيضًا سؤال منظمة محلية معنية بالخرف أو خدمة مجتمعية أو جهة تقدم خدمات لمقدّمي الرعاية عن دعم العائلات وخيارات الرعاية المؤقتة. يختلف توافر هذه الخدمات وشروط الاستحقاق باختلاف البلد والمنطقة، لذا تحقّق مما ينطبق في مكان إقامتك.

ليس الهدف أن يكون كل حديث مثاليًا، بل أن تحافظ على علاقتكما، وتخفف الضغط الذي يمكن تجنبه، وتستجيب للشخص الذي أمامك. قد تجعل التعديلات البسيطة—كإتاحة مزيد من الوقت، واستخدام كلمات أقل، والانتباه إلى المشاعر—التفاعلات اليومية أسهل لكليكما.

المصادر

  1. Communication — Alzheimer’s Association

يساعد CareTaskNest العائلات على تنظيم الرعاية اليومية، ولا يقدّم استشارات طبية أو تشخيصًا أو علاجًا. في حالات الطوارئ، اتصل برقم الطوارئ المحلي.